المقريزي
271
إمتاع الأسماع
ولمسلم من حديث عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة ، قال : وضعت بين يدي رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم قصعة من ثريد ولحم ، فتناول الذراع ، وكانت أحب الشاة إليه ، فنهس نهسة فقال : أنا سيد الناس يوم القيامة ، ثم نهس أخرى فقال : أنا سيد الناس يوم القيامة ، فلما رأى أصحابه لا يسألونه قال : ألا تقولون كيفه ؟ قالوا : كيفه يا رسول الله ؟ قال : يقوم الناس لرب العالمين ، وساق الحديث بمعنى حديث أبي حيان عن أبي زرعة . وزاد في قصة إبراهيم فقال : وذكر قوله في الكوكب : هذا ربي ، وقوله لآلهتهم : بل فعل كبيره هذا ، قوله : إني سقيم . قال : والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة إلى عضادتي الباب لكما بين مكة وهجر ، أو هجر ومكة ، قال : لا أدري أي ذلك قال ( 1 ) . وله من حديث أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، وأبو مالك عن ربعي [ بن خراش ] ( 2 ) ، عن حذيفة قالا : قال رسول صلى الله عليه وسلم : يجمع الله تبارك وتعالى الناس ، فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة ، فيأتون آدم ، فيقولون ، يا أبانا استفتح لنا الجنة ، فيقول : وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم ، لست بصاحب ذلك ، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله ، قال : فيقول إبراهيم : لست بصاحب ذاك ، إنما كنت خليلا من وراء وراء ( 3 ) اعمدوا إلى موسى صلى الله عليه وسلم ، الذي كلمه الله تكليما ، فيأتون موسى صلى الله عليه وسلم فيقول : لست بصاحب ذاك ، إذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه ، فيقول عيسى صلى الله عليه وسلم : لست بصاحب ذاك .
--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) : 3 / 69 - 70 ، حديث رقم ( 328 ) . ( 2 ) زيادة للنسب من ( خ ) . ( 3 ) قوله : " إنما كنت خليلا من وراء وراء " ، قال صاحب ( الحرير ) : هذه الكلمة تذكر على سبيل التواضع ، أي لست لتلك الدرجة الرفيعة ، قال : وقع لي معنى مليح فيه ، وهو أن معناه أن المكارم التي أعطيتها كانت بوساطة سفارة جبريل عليه السلام ، ولكن ائتوا موسى فإنه حصل السماع الكلام بغير واسطة ، قال : وإنما كرر " وراء وراء " ، لكون نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حصل له السماع بغير واسطة ، وحصل له الرؤية ، فقال إبراهيم عليه السلام : أنا وراء موسى الذي هو وراء محمد صلى الله عليه أجمعين وسلم . هذا كلام صاحب التحرير ، وأما ضبط " وراء وراء " ، فالمشهور فيه الفتح فيهما بلا تنوين ، ويجوز عند أهل العربية بناؤهما على الضم ، على خلاف بين أهل اللغة ، فليراجع في مظانه . ( المرجع السابق ) .